Skip to content

فقه الهندسة المالية الإسلامية المطلب الأول: عدم مخالفة الهندسة المالية الإسلامية للشرع

فقه الهندسة المالية الإسلامية

مرضي العنزي

Printed page ٢٢٨

اجتنابه مع الحاجة إليه، أو لا يمكن اجتنابه إلا بمشقة، أي هو الغرر الذي يتعذر أو يتعسر اجتنابه" (١).

وأول من انتقد هذا الاختيار الدكتور رفيق المصري نفسه؛ حيث قال: "لكن قد تنشأ مشكلة جديدة في مقابل المشكلة القديمة؛ إذ ننتقل من مشكلة البحث عن ضابط للكثرة والقلة إلى ضابط للعسر واليسر" (٢). فنعود للنتيجة الأولى، وهو أن الغرر ينقسم ثلاثة أقسام: غرر يمكن اجتنابه، وغرر لا يمكن اجتنابه، وغرر متردد بينهما.

والدكتور بهذا الضابط جعل الغرر اليسير بحكم الغرر الكثير، فلا يجوز إلا إذا دعت له الحاجة، ولم يمكن التحرز منه، مع أن العلماء فرقوا بين الغرر الكثير، والغرر اليسير؛ فالغرر الكثير هو الذي تجيزه الحاجة مع عدم إمكان التحرز منه إلا بمشقة، أما الغرر اليسير فيجوز وإن لم تدع له حاجة، أو أمكن التحرز منه؛ قال ابن رشد: "وذلك أنهم اتفقوا أن الغرر ينقسم بهذين القسمين-أي المؤثر، وغير المؤثر-، وأن غير المؤثر هو اليسير، أو الذي تدعو إليه الضرورة، أو ما جمع الأمرين" (٣)، والمقصود بالضرورة هنا الحاجة (٤).

قال النووي: "إذا دعت الحاجة إلى ارتكاب الغرر ولا يمكن الاحتراز عنه إلا بمشقة، أو كان الغرر حقيرًا، جاز البيع، وإلا فلا" (٥).