فقه الهندسة المالية الإسلامية
ومن هذه الأدلة:
الدليل الأول: قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ (١).
وجه الدلالة من الآية: أن الله منع المؤمنين من سب آلهة المشركين، مع أنه حمية لله وإهانة لآلهتهم؛ لأن سب آلهتهم ذريعة إلى سبهم الله تعالى، وكانت مصلحة ترك مسبته تعالى أرجح من مصلحة السب لآلهتهم، وفي هذا منع من المباح؛ لئلا يكون سببًا في فعل ما لا يجوز (٢)، قال ابن عاشور: "وقد احتج علماؤنا بهذه الآية على إثبات أصل من أصول الفقه عند المالكية؛ وهو الملقب بمسألة سد الذرائع" (٣).
الدليل الثاني: قول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا﴾ (٤).
وجه الدلالة من الآية: أن الله نهى المؤمنين من قول هذه الكلمة، مع قصدهم بها الخير؛ لئلا يكون ذلك ذريعة إلى أن يقولها اليهود للنبي ﷺ تشبهًا بالمسلمين، ويقصدون بها سب النبي ﷺ، وهذا غير ما يقصده المسلمون (٥)؛ فهذا النهي"سدًا للذرائع، حتى لا يتخذ اللفظ المحتمل ذريعة لشيء قبيح" (٦).