فقه الهندسة المالية الإسلامية
فلان بذريعة، أي توسل بوسيلة (١).
وللعلماء في تعريف الذرائع اتجاهان:
الاتجاه الأول: النظر إلى الذرائع من جهة سدها فقط، دون النظر إلى جانب فتحها، ومن ذلك تعريفها: بأنها"الأشياء التي ظاهرها الإباحة ويتوصل بها إلى فعل المحظور" (٢). وأكثر العلماء على هذا الاتجاه، يعرفون الذرائع بمعناها الخاص بسدها (٣)، قال ابن تيمية بعدما عرف الذريعة: "لكن صارت في عرف الفقهاء عبارة عما أفضت إلى فعل محرم" (٤).
الاتجاه الثاني: النظر إلى الذرائع بمعناها العام؛ ومن ذلك تعريف القرافي، وابن تيمية، وابن القيم للذريعة: بأنها"ما كان وسيلة وطريقا إلى الشيء" (٥).
وهذا الاتجاه في تعريف الذريعة هو المختار؛ لأنه يجمع بين نوعي الذريعة، فكما يجب سد الذرائع المفضية إلى المحرم، يجب فتح الذرائع المفضية إلى الواجب، قال القرافي: "واعلم أن الذريعة كما يجب سدها يجب فتحها … فإن الذريعة هي الوسيلة فكما أن وسيلة المحرم محرمة، فوسيلة الواجب واجبة" (٦). وقد اختار هذا الاتجاه في تعريف الذريعة عدد من المعاصرين (٧).