Skip to content

فقه الهندسة المالية الإسلامية المطلب الثالث: حكم الحيل.

فقه الهندسة المالية الإسلامية

مرضي العنزي

Printed page ١٣٠

وجه الدلالة من الآية: أن المنافقين"تحيلوا بملابسة الدين وأهله إلى أغراضهم الفاسدة" (١)؛ فذمهم الله على هذه المخادعة، فالحيل مذمومة؛ لأنها مخادعة لله، قال أيوب السختياني (٢): "يخادعون الله كأنما يخادعون آدميًا، لو أتوا الأمر عيانًا كان أهون علي" (٣).

يناقش: بالفرق بين حيل المنافقين، وحيل الفقهاء؛ فمقصد المنافقين في حيلهم الفرار من الدين، ومخادعة الله والذين آمنوا، أما الفقهاء كأبي حنيفة ومحمد بن الحسن فمقصدهم البحث عن مخارج شرعية للمضايق التي يبتلى بها الناس، ولا يصح أن يوصفوا بأنهم يخادعون الله كأنما يخادعون آدميًا.

الدليل الثالث: قول الله تعالى: ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ﴾ (٤).

وجه الدلالة من الآية: أن أصحاب الجنة لما أرادوا الاحتيال على حق المساكين، عاقبهم الله بإهلاك مالهم؛ مما يدل على تحريم الحيل المسقطة للحقوق (٥).

الدليل الرابع: عن جابر بن عبد الله ﵄، أَنَّهُ: سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ عَامَ الفَتْحِ وَهُوَ بِمَكَّةَ: «إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الخَمْرِ، وَالمَيْتَةِ وَالخِنْزِيرِ وَالأَصْنَامِ»، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ شُحُومَ المَيْتَةِ، فَإِنَّهَا يُطْلَى بِهَا السُّفُنُ، وَيُدْهَنُ بِهَا الجُلُودُ، وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا