Skip to content

تفسير آيات من القرآن الكريم (مطبوع ضمن مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب، الجزء الخامس) سورة الجن

تفسير آيات من القرآن الكريم (مطبوع ضمن مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب، الجزء الخامس)

محمد بن عبد الوهاب

Printed page ٣٥٩

الإيمان بالله هو والإيمان بالقرآن متلازمان. والبخس أن يُبخس من حسناته، والرهق أن يُحمل عليه ذنب غيره.

﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً﴾ ١ القاسطون: الكافرون، يقال: قسط فهو قاسط إذا ظلم، وأقسط فهو مقسط إذا عدل; وروي أن الحجاج قال لسعيد ٢ بن جبير: "ما تقول فيَّ؟ قال: قاسط عادل. فقال القوم: ما أحسن ما قال. قال الحجاج: يا جهلة إنه سماني ظالما مشركا; وتلا هذه الآية: وقوله: ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ .

﴿وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقاً لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَاباً صَعَداً﴾ ٣ يقول: لو استقاموا على طريقة الإسلام لوسّعنا عليهم في الدنيا، وذكر الماء الغدق وهو الكثير لأنه سبب لسعة الرزق.

﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ ٤ أي لنختبرهم كيف شكرهم. قال الحسن: "والله إن كان أصحاب محمد لكذلك: كانوا سامعين لله، مطيعين لله، فلما فتحت كنوز كسرى وقيصر وثبوا على إمامهم وقتلوه". وأخرج ابن جرير عن عمر: "حيث كان الماء كان المال، وحيث ما كان المال كانت الفتنة".

وقوله: ﴿يَسْلُكْهُ عَذَاباً صَعَداً﴾ ٥ "قال ابن عباس: شاقا، وأصله أن الصعود فيه مشقة على الإنسان".