توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
الْبَشَرِ، أَوْ إِنَّهُ لَنَبِيٌّ- كَمَا زَعَمَ-، كَانَ مِنْ أَمْرِهِ ذَيْتَ وَذَيْتَ، فَهَدَى اللَّهُ ذَاكَ الصِّرْمَ بِتِلْكَ الْمَرْأَةِ، فَأَسْلَمَتْ وَأَسْلَمُوا.
[خ: ٣٥٧١]
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، حَدَّثَنَا عَوْفُ بْنُ أَبِي جَمِيلَةَ الأَعْرَابِيُّ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَسَرَيْنَا لَيْلَةً، حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ قُبَيْلَ الصُّبْحِ، وَقَعْنَا تِلْكَ الْوَقْعَةَ الَّتِي لَا وَقْعَةَ عِنْدَ الْمُسَافِرِ أَحْلَى مِنْهَا، فَمَا أَيْقَظَنَا إِلَّا حَرُّ الشَّمْسِ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِ سَلْمِ بْنِ زَرِيرٍ، وَزَادَ وَنَقَصَ، وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَرَأَى مَا أَصَابَ النَّاسَ، وَكَانَ أَجْوَفَ جَلِيدًا، فَكَبَّرَ وَرَفَعَ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ، حَتَّى اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِشِدَّةِ صَوْتِهِ بِالتَّكْبِيرِ، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَكَوْا إِلَيْهِ الَّذِي أَصَابَهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((لَا ضَيْرَ، ارْتَحِلُوا))، وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ.
وقوله: ((بَيْنَ مَزَادَتَيْنِ))، أي: بين قِربتين.
وقولها: ((أَيْهَاهْ، أَيْهَاهْ)) كلمة قالتها المرأة استبعادًا للماء؛ لأنه كان بعيدًا عنهم، فبينهم وبين الماء يوم وليلة.
وقوله: ((فَأَمَرَ بِرَاوِيَتِهَا، فَأُنِيخَتْ)) سَمَّى البعيرَ راويةً؛ لأنه تُحمل عليها الراوية، وهي القِربة.
في هذا الحديث من الفوائد:
١ - دليل على أن صوت المرأة ليس بعورة؛ لهذا كلمها النبي ﷺ، وكلمها الصحابة ﵃.
٢ - أن جلد الميتة إذا دُبغ طهُر بالدِباغ؛ فإن هذه المرأة مشركة، ومعها قِربتان، ومع ذلك أخذ النبي ﷺ من مائها؛ لكون القربتين مدبوغتين فهما طاهرتان.