توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
قوله: ((قَفَلَ))، يعني: رجع، وكان هذا الرجوع في غزوة تبوك.
وقوله: ((أَدْرَكَهُ الْكَرَى))، يعني: النوم، أو النعاس.
وقوله: ((عَرَّسَ)) من التعريس، وهو نزول المسافر آخر الليل للنوم والاستراحة.
وقوله: ((اكْلَأْ لَنَا اللَّيْلَ))، يعني: ارقد واحفظ لنا الصبح.
وقوله: ((بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي))، يعني: أفديك بأبي وأمي.
وقوله: ((أَخَذَ بِنَفْسِي))، يعني: بروحي، قال تعالى: ﴿الله يتوفى الأنفس حين موتها﴾ والروح يقال لها: النفس.
في هذا الحديث فوائد جليلة، منها:
١ - أن الإنسان إذا نام فينبغي له أن يتخذ أسبابًا توقظه؛ ولذلك لما نام النبي ﷺ آخر الليل قال لبلال ﵁: ((اكْلَأْ لَنَا اللَّيْلَ))، فلما التزم بلال نام النبي ﷺ.
٢ - أن الإنسان إذا نام عن الصلاة من دون تفريط فإنه لا يُلام ولا يأثم، وصلاته صحيحه ولو صلاها بعد خروج الوقت، وسيأتي ذكر قوله ﷺ: ((أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ))، يعني: إذا لم يكن متعمَّدًا.
وقوله ﷺ: ((اقْتَادُوا))، أي: خذوا رواحلكم، وفي اللفظ الآخر: ((لِيَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ بِرَأْسِ رَاحِلَتِهِ؛ فَإِنَّ هَذَا مَنْزِلٌ حَضَرَنَا فِيهِ الشَّيْطَانُ)) فتقدموا بعض الشيء، ثُمَّ صلى بهم ﷺ.
٣ - أن الصلاة الفائتة يؤذَّن لها، كما سيأتي تفصيله آخر الباب.
٤ - أنه يجب الوضوء للفائتة، ولو تأخر فليس له أن يتيمم، إذا كان عنده ماء.
٥ - أن صلاة الفجر إذا فاتت فإنه يصلي الراتبة قبلها ولو كان خرج الوقت، كما فعل النبي ﷺ.
٦ - بيان أن من نسي الصلاة فإنه يصليها إذا ذكرها، وليس عليه إثم.