Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب وقت العشاء وتأخيرها

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٢/ ٣٢٠

[٦٤١] وَحَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الأَشْعَرِيُّ، وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَأَصْحَابِي الَّذِينَ قَدِمُوا مَعِي فِي السَّفِينَةِ نُزُولًا فِي بَقِيعِ بُطْحَانَ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ، فَكَانَ يَتَنَاوَبُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ، كُلَّ لَيْلَةٍ نَفَرٌ مِنْهُمْ، قَالَ أَبُو مُوسَى: فَوَافَقْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنَا وَأَصْحَابِي، وَلَهُ بَعْضُ الشُّغْلِ فِي أَمْرِهِ، حَتَّى أَعْتَمَ بِالصَّلَاةِ، حَتَّى ابْهَارَّ اللَّيْلُ، ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَصَلَّى بِهِمْ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ- لِمَنْ حَضَرَهُ-: ((عَلَى رِسْلِكُمْ: أُعْلِمُكُمْ وَأَبْشِرُوا أَنَّ مِنْ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْكُمْ: أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ يُصَلِّي هَذِهِ السَّاعَةَ غَيْرُكُمْ- أَوَ قَالَ: مَا صَلَّى هَذِهِ السَّاعَةَ أَحَدٌ غَيْرُكُمْ، لَا نَدْرِي أَيَّ الْكَلِمَتَيْنِ)) - قَالَ: قَالَ أَبُو مُوسَى: فَرَجَعْنَا فَرِحِينَ بِمَا سَمِعْنَا مِنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.

[خ: ٥٦٧]

قوله: ((ابْهَارَّ اللَّيْلُ))، يعني: انتصف، والمعنى: كاد أن ينتصف؛ لأنه إذا انتصف الليل خرج الوقت.

وقوله: ((عَلَى رِسْلِكُمْ))، أي: على مهلكم.

وقوله: ((فَرَجَعْنَا فَرِحِينَ بِمَا سَمِعْنَا)) وهذا الفرح داخل في قول الله تعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾، والفرح هنا بالثواب الذي أعده الله للمؤمنين بتوفيق الإنسان للعلم ولحفظ القرآن؛ ولهذا فرح أبو موسى ﵁ بهذه البشارة.

وفي هذا الحديث: التناوب في طلب العلم، وأنه إذا لم يتيسر للإنسان أن يخرج كل يوم، فيكون له زميل يتناوب معه، كما فعل عمر ﵁ مع جاره الأنصاري (١)، وكما في قصة أبي موسى ﵁ هنا، كل واحد ينزل يومًا،