توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
أَخْبَرَنَا، وَقَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: مَكَثْنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ نَنْتَظِرُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِصَلَاةِ الْعِشَاءِ الآخِرَةِ، فَخَرَجَ إِلَيْنَا، حِينَ ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ، أَوْ بَعْدَهُ، فَلَا نَدْرِي أَشَيْءٌ شَغَلَهُ فِي أَهْلِهِ، أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ، فَقَالَ حِينَ خَرَجَ: ((إِنَّكُمْ لَتَنْتَظِرُونَ صَلَاةً مَا يَنْتَظِرُهَا أَهْلُ دِينٍ غَيْرُكُمْ، وَلَوْلَا أَنْ يَثْقُلَ عَلَى أُمَّتِي لَصَلَّيْتُ بِهِمْ هَذِهِ السَّاعَةَ، ثُمَّ أَمَرَ الْمُؤَذِّنَ، فَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَصَلَّى)).
[خ: ٥٧٠]
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ شُغِلَ عَنْهَا لَيْلَةً فَأَخَّرَهَا، حَتَّى رَقَدْنَا فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ اسْتَيْقَظْنَا، ثُمَّ رَقَدْنَا، ثُمَّ اسْتَيْقَظْنَا، ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ قَالَ: ((لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ اللَّيْلَةَ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ غَيْرُكُمْ)).
قولها ﵂: ((أَعْتَمَ))، يعني: أخَّر صلاة العشاء حتى كانت العتمة، يعني: الظلمة، ولعل هذا كان لعارضٍ أن أخَّرها ﵊ إلى وقت متأخر قربَ نصفِ الليل.
قوله ﷺ: ((مَا يَنْتَظِرُهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ غَيْرُكُمْ)) يحتمل أنه قال هذا بوحي من الله، وأن جميع المسلمين صلوا إلا أهل المدينة، ويحتمل- كما قالت عائشة ﵂: أن هذا كان قبل أن يفشو الإسلام ويكثر، وكان المسلمون قلة، ولم يبقَ إلا هم.
وقوله: ((وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تَنْزُرُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى الصَّلَاةِ))، يعني: بسبب قول عمر ﵁: ((نَامَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ)) لأن النبي ﷺ قد يأتيه الوحي فيتأخر، وقد تكون هناك أسباب أخرى منعته.
وفيه: أن النبي ﷺ بيَّن أن الأفضل في صلاة العشاء أن تؤخَّر- إذا لم يشق على الناس- إلى قرب نصف الليل.