توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
رسول الله- ﷺ لأن والدة عبد المطلب منهم؛ ولهذا نزل النبي ﷺ عند أبي أيوب ﵁ لأنه قريبه من جهة جده.
وقوله: ((وَيُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ)) هو الشاهد من ذكره في هذا الموضع، فهو يعني: أن الصلاة جائزة في أي مكان في الأرض، وهذا من فضل الله تعالى وإحسانه لعباده، عدا ما ورد النهي عنه كما تقدم.
وقوله: ((ثَامِنُونِي))، يعني: اطلبوا ثمنه حتى أدفعه إليكم.
في هذا الحديث:
١. فضل الأنصار ﵃، فقد تبرعوا بالحائط، ولم يأخذوا عوضًا، وإنما طلبوا العوض من الله ﷿.
٢. أن الظاهر أن المكان كان واسعًا، فقد كان نخلًا وقبورًا للمشركين وأرضًا، فسواها جميعًا، وصارت مسجدًا.
٣. فيه دليل على أنه لا بأس بالارتجاز؛ ليساعد على العمل، كما ارتجزوا هنا: ((اللَّهُمَّ إِنَّهُ لَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُ الآخِرَهْ؛ فَانْصُرِ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهْ))، فخير الآخرة هو الدائم، أما الدنيا فخيرها زائل.
٤. فيه دليل على أنه لا بأس بنبش القبور، وأنه لا بأس أن يكون بعد ذلك مسجد، ومن ذلك ما فعله النبي ﷺ، فلقد هدم صنم اللات في الطائف وجعل مكانه مسجدًا، هو مسجد العباس ﵁، وكان مسجد النبي ﷺ مكان قبور المشركين.
٥. أنه لا بأس بقطع النخل للمصلحة، وأن قبور المسلمين محترمة لا تُنبش.