Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٢/ ١٨٥

وفيها: أن حل الغنائم من خصائص هذه الأمة، وكانت الأمم السابقة تجمع الغنائم، فإذا قبلها الله جاءت نار من السماء فأكلتها.

وقوله: ((وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ بَيْنَ يَدَيْ مَسِيرَةِ شَهْرٍ))، أي: أنه إذا كان بينه وبين العدو مسافة شهر خاف العدو ورعب، وكذلك من تبع النبي ﷺ، واقتدى به، واتبع سنته، وعمل بشرعه، ونصر دينه- ينصره الله على عدوه بالرعب.

وفيها: أن النبي ﷺ أعطي الشفاعة العظمى يوم القيامة.

وقوله: ((وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ طَهُورًا وَمَسْجِدًا)) استدل به المحققون على أن الماء مطهر، وأنه رافع للحدث، وأن التراب- أيضًا- مطهر كالماء إذا عدم الماء، وأن التيمم يرفع الحدث، فلا يبطل إلا إذا وجد ناقض من نواقض الوضوء، أو وجد الماء.

وذهب جمهور الفقهاء إلى أن التيمم مبيح لا رافع، وأنه يبطل بخروج الوقت (١)، والصواب: أنه كالماء يرفع ويصلي به وقتًا، ووقتين، وثلاثة، وأربعة، ما لم يُحدث.

وقوله: ((تَنْتَثِلُونَهَا))، يعني: تستخرجون ما في خزائن الأرض من الكنوز في الفتوحات، ومن ذلك: كنوز كسرى وقيصر لما فُتحت، كأن أبا هريرة ﵁ يقول: مضى النبي ﷺ إلى ربه، وأنتم الآن تستخرجون هذه الكنوز بالفتوحات.

وقوله: ((وَأُوتِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ)) جوامع الكلم: القرآن والسنة، كقول الرسول ﷺ: ((قُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ، ثُمَّ اسْتَقِمْ)) (٢)، فهذا من جوامع الكلم، لأنه يجمع الدين كله؛ ومنه: قوله ﷺ: ((الدِّينُ النَّصِيحَةُ)) (٣).