توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
وفيه: أن أول مسجد وضع في الأرض: المسجد الحرام، وبناه إبراهيم الخليل ﵇، وبنى الكعبة هو وابنه إسماعيل ﵇، ثُمَّ المسجد الأقصى، بناه حفيدُ إبراهيمَ يعقوبُ ﵈، وبينهما أربعون سنة، ثُمَّ ثالث المساجد: مسجد النبي ﷺ، وهو آخرها بناءً.
حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ التَّيْمِيِّ قَالَ: كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَى أَبِي الْقُرْآنَ فِي السُّدَّةِ، فَإِذَا قَرَأْتُ السَّجْدَةَ سَجَدَ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَتِ، أَتَسْجُدُ فِي الطَّرِيقِ؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يقول: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَوَّلِ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الأَرْضِ، قَالَ: ((الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ))، قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: ((الْمَسْجِدُ الأَقْصَى))، قُلْتُ: كَمْ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: ((أَرْبَعُونَ عَامًا، ثُمَّ الأَرْضُ لَكَ مَسْجِدٌ، فَحَيْثُمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ فَصَلِّ)).
قوله: ((السُّدَّةِ)) مكان رحب حول المسجد، ومنه سمي السُّدِّي (١)؛ لأنه كان يبيع في سدة المسجد مما حوله، كما يبيع الناس الآن حول المساجد.