توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
أقل من ثلاثة أذرع- امرأة بالغة، أَوْ حمار، أَوْ كلب أسود؛ فإن الصلاة تبطل، وعليه أن يستأنفها، وهذا هو الصواب.
وذهب الجمهور إلى أن الصلاة لا تبطل، ولكن ينقص ثوابها (١)، وتأوَّلوا قوله: ((يَقْطَعُ صَلَاتَهُ))، بمعنى: ينقص ثوابها، واستدلوا بأحاديث، منها: ((لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ، وَادْرَءُوا مَا اسْتَطَعْتُمْ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ)) (٢)، ولكنه حديث ضعيف، والصواب: أنها تبطل.
وذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا يقطع الصلاة إلا الكلب الأسود، أما المرأة والحمار فلا يقطعانها (٣)، واستدلوا بحديث عائشة الآتي أنها قالت: ((عَدَلْتُمُونَا بِالكِلَابِ وَالحُمُرِ))، وأن النبي ﷺ كان يصلي وهي أمامه، كما سيأتي تفصيله، ولحديث ابن عباس لما مر بين يدي بعض الصف وأرسل الأتان ترتع.
وقوله: ((الْكَلْبُ الأَسْوَدُ شَيْطَانٌ))، يعني: من جنسه؛ فالمتمرد من كل شيء يسمى شيطانًا.
والمراد بالمرأة: المرأة البالغة، كما في الحديث ((يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْمَرْأَةُ الْحَائِضُ وَالْكَلْبُ)) (٤).
ولم تُذكر العلةُ في المرأة والحمار كما ذُكرت في الكلب بأنه شيطان، ويحتمل أن المرأة تلهي، والحمار معه شيطان؛ ولهذا إذا نهق تُشرع الاستعاذة بالله من الشيطان، والله أعلم.