توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيِ الصَّفِّ، فَنَزَلْتُ، فَأَرْسَلْتُ الأَتَانَ تَرْتَعُ، وَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ أَحَدٌ.
[خ: ٧٦]
حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ أَقْبَلَ يَسِيرُ عَلَى حِمَارٍ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ يُصَلِّي بِمِنًى فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، يُصَلِّي بِالنَّاسِ، قَالَ: فَسَارَ الْحِمَارُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ، ثُمَّ نَزَلَ عَنْهُ، فَصَفَّ مَعَ النَّاسِ.
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ قَالَ: وَالنَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي بِعَرَفَةَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَبْدُ بْنُ حميد قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ: مِنًى، وَلَا عَرَفَةَ، وَقَالَ: فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ- أَوْ: يَوْمَ الْفَتْحِ.
قوله: ((أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى أَتَانٍ)) الأتان: الأنثى من الحمير.
وفي هذا الحديث: أن ابن عباس ﵄ ذكر أن الرسول ﷺ كان يصلي بالناس في مِنًى، والصفوف خلفه، فجاء ابن عباس ﵄ وكان قد ناهز الاحتلام- راكبًا الحمار، فمرَّ بين الصفوف، ثُمَّ نزل وترك الحمار يرتع، ودخل ابن عباس معهم يصلي، فلم ينكر عليه أحد، وقد احتج به العلماء على أن سترة الإمام سترة للمأموم، فإذا مرت امرأة، أَوْ حمار، أَوْ كلب بين الصفوف وهم يصلون خلف الإمام فلا يضر؛ لأن سترة الإمام سترة لمن خلفه، وقد جاء في الحديث الآخر: ((يَقْطَعُ صَلَاةَ المَرْءِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَدَيْهِ مِثْلُ مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ: المَرْأَةُ، والحِمَارُ، والكَلْبُ الأَسْوَدُ))، وذلك إذا مروا أمام الإمام أو المنفرد، أما المأموم فلا يضره إذا مر بينه وبين قبلته شيء؛ لأنه تابع لإمامه.