Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٢/ ١٤٦

قوله: ((يَتَأَوَّلُ القرآن))، يعني: يعمل بالقرآن، ويأتمر بما أُمر به في قوله تعالى: ﴿إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجًا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابًا﴾.

قولها: ((بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي))، يعني: أفديك بأبي وبأمي.

وقولها: ((إِنِّي لَفِي شَأْنٍ، وَإِنَّكَ لَفِي آخَرَ)) تعني: أنها مهتمة بأمر، وهو في أمر آخر ﷺ؛ فقد ظنَّته ﷺ ذهب إلى بعض نسائه، فوجدته يصلي ويقول: ((سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ)).

[٤٨٦] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: فَقَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً مِنَ الْفِرَاشِ، فَالْتَمَسْتُهُ فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى بَطْنِ قَدَمَيْهِ، وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ، وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ، وَهُوَ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ، كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ)).

في هذا الحديث: أن عائشة ﵂ وضعت يديها على بطن قدميه ﷺ، وقد احتج به بعضهم على أن الساجد يلاصق قدميه، والصحيح أنه لا يلزم منه هذا.

وفيه: فضل هذا الدعاء وعظمته ومشروعيته، وهو: ((اللَّهُمَّ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ، كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ))، والمعنى: أستعيذ بصفة الرضا من صفة السخط، وأستعيذ بفعل المعافاة من فعل العقوبة، وأستعيذ بالله من الله، فلا أحد يستعاذ به غير الله، وَلَا يستعاذ بشيء خارج عن مشيئة الله وقدرته.