توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
رسول الله كذلك، وقد كان ﵊ يحب كثيرين، فهو يحب عليًّا، ويحب أبا بكر، ويحب عائشة، ويحب أسامة ﵃ جميعًا، أما الخلة فإنه ﷺ لم يخالل أحدًا من الخلق، وإنما هو خليل لربه ﷿؛ ولهذا قال النبي ﷺ: ((أَلَا إِنِّي أَبْرَأُ إِلَى كُلِّ خِلٍّ مِنْ خِلِّهِ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، إِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ اللَّهِ)) (١)، وهذا يدل على أن المحبة أوسع من الخلة، والخلة هي نهاية المحبة، وأنه لا يتسع القلب لأكثر من خليل؛ ولهذا لما خالل النبي ﷺ ربه لم يتسع قلبه لخلة أحد، ولو كان فيه متسع لكان لأبي بكر ﵁.
قوله: ((نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ، وَأَنَا رَاكِعٌ)) ظاهره التحريم، وأنه لا يجوز للإنسان أن يقرأ القرآن راكعًا أو ساجدًا، حتى إن بعضهم قال: لو تعمد لبطلت صلاته (٢)، إلا إذا كان ناسيًا فإنه يُعفى عنه.