توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
التابع للتسبيح؛ كقولك: ((سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي)) (١).
وفي السجود يكثر من الدعاء؛ ولهذا قال النبي ﷺ: ((وَأَمَّا السُّجُودُ، فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ، فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ)) والمعنى: حريٌّ أن يستجاب لكم.
وفيه: أنه ﵊ يستشهد الله عليهم بأنه بلَّغ الرسالة وأدى الأمانة يقول: ((اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ)) وقد قال هذا ﷺ في أعظم مجمع، يوم عرفة، يوم خطب الناس فقال: ((اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ))؟ (٢) قالوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ، فَرَفَعَ إِصْبَعَهُ إِلَى السَّمَاءِ يَسْتَشْهِدُ اللهَ عَلَيْهِمْ، فشهد له الصحابة بالبلاغ، ونحن نشهد بأنه بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة ﵊، وجاهد في الله حق جهاده، فجزاه الله خير ما يجزي نبيًّا عن قومه، ورسولًا عن أمته ﵊، فقد بلغ وحذر وأنذر، ولم يترك خيرًا إلا دل الأمة عليه، ولم يترك شرًّا إلا حذر الأمة منه.
وفي حديث حجة الوداع من الفوائد: أن الله في العلو؛ لأنه ﷺ رفع إصبعه إلى السماء.
وفيه: أنه لا بأس بالإشارة إلى أن الله في العلو، خلافًا للجهمية والمعتزلة الذين ينكرون أن الله في العلو، ويقولون: أنتم تفعلون هذا لأنكم مشبهة، جعلتم الله متحيزًا محدودًا، وهذا من أبطل الباطل؛ فالله تعالى في العلو، وهو فوق، وعلمه في كل مكان ﷾.