توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
وقوله: ((الدُّبَّاءِ)): هو القَرعُ، وكانوا ينتبذون فيه فتُسرع الشدةُ في الشراب (١).
وقوله: ((الْحَنْتَمَةِ)): كلُّ فخَّارٍ طُلِيَ بالخزف وهو الزجاج (٢).
وإنما نهى عن ذلك لسرعة الانتباذ فيهما، وقيل: نهى عن ذلك لئلَّا يبادرهم فيصير خمرًا فيشربونه وهم لا يظنُّون أنَّه خمر، فيواقعون ما نهى الله ﷿ عنه، وما فيه- أيضًا- من إضاعة المال إذا صار خمرًا.
قوله: ((وَعَلَيْكُمْ بِالْمُوكَى))، أي: بالأسقية التى توكأ، أى: تُربَط أفواهها بالوكاء، وهو الخيط الذى يربط به، وإنَّما حضَّهم ﷺ على الشراب فيها؛ لرقة جلودها فلا يمكن أن يتم فيها فسادُ الأشربة وتخميرها حتى تتشقق ويظهر فيها، بخلاف غيرها من الأواني.
وفي هذا الحديث: فسر النبي ﷺ الإيمان بالأعمال، فالإسلام إذا أُطلق شمل الأمور الاعتقادية والعلمية، وكذلك الإيمان شمل الأمور الاعتقادية والعلمية، وإذا قُرن بينهما كان لكل واحد منهما معنى، فالإسلام للأمور العملية، والإيمان للأمور الاعتقادية.