Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٢/ ٧٠

إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ لَا يَتَأَخَّرَ، وَقَالَ لَهُمَا: ((أَجْلِسَانِي إِلَى جَنْبِهِ))، فَأَجْلَسَاهُ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي وَهُوَ قَائِمٌ بِصَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ، وَالنَّبِيُّ ﷺ قَاعِدٌ، قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: فَدَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، فَقُلْتُ لَهُ: أَلَا أَعْرِضُ عَلَيْكَ مَا حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ عَنْ مَرَضِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ فَقَالَ: هَاتِ، فَعَرَضْتُ حَدِيثَهَا عَلَيْهِ، فَمَا أَنْكَرَ مِنْهُ شَيْئًا، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: أَسَمَّتْ لَكَ الرَّجُلَ الَّذِي كَانَ مَعَ الْعَبَّاسِ؟ قُلْتُ: لَا قَالَ: هُوَ عَلِيٌّ.

[خ: ٦٨٧]

في هذا الحديث: بيان ما أصابه ﵊ من المرض، فقد أغمي عليه ﷺ ثلاث مرات، وهو أشرف الخلق، وليس ذلك لهوان به على ربه، ولكن ليعظم الله له الأجر، وليرفع درجته، ولتقتدي به أمته.

وقوله: ((المِخْضَب)) هو مثل الطست الذي تُغسل فيه الثياب.

والنبي ﷺ اغتسل حتى يخف المرض والحمى التي أصابته، لكن ذلك لم يخفف عنه، وما استطاع الصلاة.

وفيه: مزيد عنايته ﵊ بالجماعة وهو مريض، فثلاث مرات يغمى عليه، وهو يريد الصلاة.

وكثير من الناس الآن- والعياذ بالله- لا يبالي بالجماعة، فتراه قويًّا نشيطًا، وليس به علة، ويصلي في البيت! !

وفيه: أنه إذا كان الإمام به علة فإنه يُنيب من يصلي عنه؛ ولهذا أوصى النبي ﷺ أبا بكر ﵁ أن يصلي بالناس.

وفيه: أن الإغماء مثل النوم في نقض الوضوء، فمن غاب شعوره فالأقرب أنه يتوضأ.

وفيه: أن المريض إذا تجشم وصلى مع الجماعة فهذا هو الأفضل.

وفيه: أن أبا بكر ﵁ كان يقتدي بصلاة النبي ﷺ، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم