Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٢/ ٢٧

عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يُكَبِّرُ فِي الصَّلَاةِ كُلَّمَا رَفَعَ وَوَضَعَ، فَقُلْنَا: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، مَا هَذَا التَّكْبِيرُ؟ ! قَالَ: إِنَّهَا لَصَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.

في هذا الحديث: أن السنة للمصلي التكبير في كل خفض ورفع، إلا في الرفع من الركوع يقول: سمع الله لمن حمده، وكان بعض بني أمية أحدثوا في الصلاة شيئًا، وهو أنهم لا يكبرون إلا تكبيرة الإحرام، فعن عكرمة قال: قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: صَلَّيْتُ الظُّهْرَ بِالبطْحَاءِ خَلْفَ شَيْخٍ أَحْمَقَ، فَكَبَّرَ ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ تَكْبِيرَةً: يُكَبِّرُ إِذَا سَجَدَ، وإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ، قَالَ: فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: تِلْكَ صَلَاةُ أَبِي القَاسِمِ ﵊ (١).

ولا خلاف بين العلماء في مشروعية التكبير في كل خفض ورفع، ولكن اختلفوا في وجوب التكبير وعدمه على قولين:

القول الأول: أن التكبير ليس بواجب، فلو تركه عمدًا فلا شيء عليه، ما عدا تكبيرة الإحرام، فهي ركن لا تنعقد الصلاة بدونها (٢).

والقول الثاني: إن التكبير واجب؛ فإذا تركه سهوًا سجد للسهو سجدتين، وإذا تركه عمدًا بطلت صلاته، وهذا قول أحمد وجماعة (٣)، وهذا أرجح؛ لأمرين:

أحدهما: أن النبي ﷺ كان يحافظ عليه، وقد قال ﷺ: ((صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي)) (٤).

والآخر: أن النبي ﷺ أمر به في قوله: ((فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا)) (٥).