توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
والصواب: أن لحم الإبل مستثنى؛ لأن فيه خصوصية، وهي توجب الوضوء، سواء أكان نيئًا، أو مطبوخًا.
مسألة: قال بعضهم: نقض الوضوء خاص باللحم الأحمر دون العصب والكبد والكرش ولحم الرأس، لكن الصواب: أنه عام، وهذا هو الأحوط؛ لأن الله تعالى لما حرم لحم الخنزير كان تحريمًا يشمل جميع بدن الخنزير، فلا يجوز الأكل من شحم الخنزير، ولا من عصبه، ورأسه (١).
مسألة: أما اللبن والمرق فلا يجب الوضوء منه، فإذا شرب من لبن الإبل، أو شرب من مرقها فلا يجب عليه الوضوء (٢).
وفيه: أنه يصلَّى في مرابض الغنم، ولا يصلَّى في مبارك الإبل، والمراد بمبارك الإبل: مكان إقامتها في الليل، أو مكان إقامتها عند الماء، والشيء العارض فلا بأس من الصلاة فيه، كأن يُنيخ البعير ثم يذهب، وهذا الموضع من المواضع السبعة التي نهى النبي ﷺ عَنِ الصلاة فيها، فقد جاء في بعض الأحاديث: ((نهَى النبي ﷺ أَنْ يُصَلَّى فِي سَبْعَةِ مَوَاطِنَ: فِي المَزْبَلَةِ، وَالْمَجْزَرَةِ، وَالْمَقْبَرَةِ، وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ، وَفِي الحَمَّامِ، وَفِي مَعَاطِنِ الإِبِلِ، وَفَوْقَ ظَهْرِ بَيْتِ اللَّهِ)) (٣).