توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
الرجلين إلى آخر الغسل، والأفضل: أن يكمل الوضوء، ثُمَّ يحثو على رأسه ثلاث حثيات، يروي بهن أصول شعره، ثُمَّ يغسل شقه الأيمن، ثُمَّ يغسل شقه الأيسر، فهذا هو الغسل الكامل.
وأما الغسل المجزئ فهو: أن يعمم جسده بالماء مرة واحدة، وحينئذٍ هل يجزئ هذا الغسل عَنِ الوضوء، أم لا بد من الوضوء؟
الجواب: اختلف فيه أهل العلم:
القول الأول: إذا نوى رفع الحدثين ارتفعا، أو نوى رفع الحدث الأكبر ارتفع، ويندرج الحدث الأصغر تحت الحدث الأكبر.
القول الثاني: لا يرتفع الحدث الأصغر، بل لا بد من الوضوء.
مسألة: في مس الذكر، هل ينقض الوضوء أم لا؟
القول الأول: إن مس الذكر لا ينقض الوضوء بحال من الأحوال.
القول الثاني: إن مس الذكر ينقض إذا كان بشهوة، واختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية (١).
والصواب: أنه ينقض مطلقًا؛ لحديث بسرة ﵂ مرفوعًا: ((مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ)) (٢).
واحتج القائلون بعدم النقض بحديث طلق بن علي ﵁: ((إِنَّمَا هُوَ بَضْعَةٌ مِنْكَ أَوْ جَسَدِكَ)) (٣)، أي: قطعة منك، والصحيح: أن حديث طلق منسوخ، قاله النبي ﷺ قديمًا عند بنائه المسجد في أول قدومه المدينة، وحديث بسرة بنت صفوان ﵂ متأخر، فعليه العمل، قال الترمذي ﵀: ((وسألت