توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
وَمَا لِي عِلْمٌ بِشَيْءٍ مِنْهُ حَتَّى أَتَانِيَ اللَّهُ بِهِ)).
وَحَدَّثَنِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، فِي هَذَا الإِسْنَادِ بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ قَاعِدًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَقَالَ: ((زَائِدَةُ كَبِدِ النُّونِ))، وَقَالَ: ((أَذْكَرَ، وَآنَثَ))، وَلَمْ يَقُلْ: ((أَذْكَرَا، وَآنَثَا)).
قوله: ((هُمْ فِي الظُّلْمَةِ دُونَ الجِسْرِ))، يعني: يكون الناس يوم تبدل الأرض في الظلمة التي دون الجسر، وهو الصراط.
وتبديل الأرض: ليس المراد تبديل ذاتها، وإنما هو تبديل صفاتها على الصحيح، فتمد ويزال ما على ظهرها من دابة، كما أن الإنسان حينما يُبعث تبقى ذاته وتبدل صفاته فينشأ تنشأة قوية يتحمل فيها رؤية الله ﷿.
قال تعالى: ﴿والسماوات مطويات بيمينه﴾، وورد في الحديث: إِنَّا نَجِدُ أَنَّ اللَّهَ يَجْعَلُ السَّمَوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالشَّجَرَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْمَاءَ وَالثَّرَى عَلَى إِصْبَعٍ، وَسَائِرَ الخَلَائِقِ عَلَى إِصْبَعٍ، فَيَقُولُ: أَنَا المَلِكُ، فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ تَصْدِيقًا لِقَوْلِ الحَبْرِ، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (١).
وقوله: ((فَمَنْ أَوَّلُ النَّاسِ إِجَازَةً؟ قَالَ: فُقَرَاءُ المُهَاجِرِينَ))، يعني: أن فقراء المهاجرين أول الناس جوازًا وعبورًا على الصراط؛ لأنهم ليس عندهم أموال يحاسبون عليها، أما الأغنياء فإنهم يُحبسون ويحاسبون بأموالهم.
وقوله: ((فَمَا تُحْفَتُهُمْ حِينَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ؟ قَالَ: زِيَادَةُ كَبِدِ النُّونِ)) التحفة: