توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
[٣٠٦] وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ المُقَدَّمِيُّ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى- وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ- عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ. ح، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ- واللفظ لهما- قال ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيَرْقُدُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: ((نَعَمْ، إِذَا تَوَضَّأَ)).
[خ: ٢٨٧]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ اسْتَفْتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: هَلْ يَنَامُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: ((نَعَمْ، لِيَتَوَضَّأْ، ثُمَّ لِيَنَمْ، حَتَّى يَغْتَسِلَ إِذَا شَاءَ)).
قوله: ((نَعَمْ، إِذَا تَوَضَّأَ)) المراد: الوضوء الشرعي، وليس المراد غسل اليدين بالماء فقط.
قوله: ((لِيَتَوَضَّأْ)) الأصل في الأوامر الوجوب، وقال به الظاهرية (١) وهو قول قوي، لكن الصحيح مذهب الجمهور وهو حمله على الاستحباب؛ لأنه من الآداب، ولقول عَائِشَةَ ﵂: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنَامُ جُنُبًا كَهَيْئَتِهِ، لا يَمَسُّ مَاءً)) (٢)، وفي هذه الرواية ضعف (٣)، ولو صحت هذه الرواية فإنها تحمل على أنه لم يمس ماء للغسل، أو أنه لم يمس ماء مطلقا؛ وتكون بيانا لجواز نوم الجنب من غير وضوء، أو غسل.