Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب جواز غسل الحائض رأس زوجها، وترجيله، وطهارة سؤرها، والاتكاء في حجرها، وقراءة القرآن فيه

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ١/ ٥٣٥

العبادة، ولا يصح له أن يتلبس بها)) (١)، فهو قول مخالف للنص.

وما ذُكر عن عطاء بن يسار أنه قَالَ: ((كان رجال من أصحاب النبي ﷺ تصيبهم الجنابة، فيتوضؤون ويأتون المسجد فيتحدثون فيه)) (٢)؛ فهذا اجتهاد من بعض الصحابة رضوان الله عليهم، والأقرب المنع، كما قال الله تعالى: ﴿ولا جنبًا إلا عابري سبيل﴾، فالمكث في المسجد ممنوع للجنب والحائض.

وقوله: ((تَنَاوَلِيهَا)) فيه: دليل على أنها كانت في المسجد، وهي تأخذها من المسجد، فالروايات تفسر بعضها بعضًا، وهذا من فوائد الروايات المتعددة.

[٣٠٠] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ مِسْعَرٍ، وَسُفْيَانَ عَنِ المِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَشْرَبُ وَأَنَا حَائِضٌ، ثُمَّ أُنَاوِلُهُ النَّبِيَّ ﷺ، فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى مَوْضِعِ فِيَّ، فَيَشْرَبُ، وَأَتَعَرَّقُ العَرْقَ وَأَنَا حَائِضٌ، ثُمَّ أُنَاوِلُهُ النَّبِيَّ ﷺ، فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى مَوْضِعِ فِيَّ.

وَلَمْ يَذْكُرْ زُهَيْرٌ: فَيَشْرَبُ.

في هذا الحديث: حسن خلقه ﵊، وإيناسه لأهله، فكانت عائشة ﵂ وهي حائض- تشرب من الإناء، فتناوله النبيَّ ﷺ، فيضع فمه مكان فمها، وكانت تتعرق العَرْقَ- وهو العظم الذي فيه بقية من لحم- ثم تناوله النبي ﷺ، فيضع فمه مكان فمها.

وفيه: أن بدن الحائض ولعابها وعَرَقها طاهر، كما سبق قريبًا.