توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
رواية أخرى: ((لو كنا نقوى عليه لاتخذناه، ولكن له كلفة ومؤنة)) (١)، وفي الحديث: ((مَنْ كَانَ لَهُ شَعْرٌ فَلْيُكْرِمْهُ)) (٢).
وحلق الشعر جائز: فقد فعله عمر ﵁، وأمر بحلق شعور بعض الناس إذا كان فيه فتنة، أو كان فيه تشبهًا ببعض الكفرة (٣).
٨ - جواز استخدام الزوجة للغسل والطبخ والخبز وغيره برضاها، ولو كانت شريفة، وعلى هذا تظاهرت دلائل السنة وأئمة السلف وإجماع الأمة، وأما بغير رضاها فلا يجوز؛ لأن الواجب عليها تمكين الزوجة من نفسها فقط، وهذا هو المقصود من عقد النكاح، وما زال المسلمون يستخدمون زوجاتهم، وعلى هذا جرت الأعراف، وكانت بنت النبي ﷺ فاطمة ﵂ تخدم زوجها عليًّا ﵁، وكانت تطحن، فشَكَتْ مَا تَلْقَى مِنْ أَثَرِ الرَّحَا، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ سَبْيٌ فَانْطَلَقَتْ، فَلَمْ تَجِدْهُ، فَوَجَدَتْ عَائِشَةَ، فَأَخْبَرَتْهَا، فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ عَائِشَةُ بِمَجِيءِ فَاطِمَةَ، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيْنَا، وَقَدْ أَخَذْنَا مَضَاجِعَنَا، فَذَهَبْتُ لِأَقُومَ، فَقَالَ: ((عَلَى مَكَانِكُمَا))، فَقَعَدَ بَيْنَنَا حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمَيْهِ عَلَى صَدْرِي، وَقَالَ: ((أَلَا أُعَلِّمُكُمَا خَيْرًا مِمَّا سَأَلْتُمَانِي؟ إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا تُكَبِّرَا أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ، وَتُسَبِّحَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتَحْمَدَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ)) (٤).
وكذلك زوجةُ الزبيرِ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ ﵄ قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي الزُّبَيْرُ، وَمَا لَهُ فِي الأَرْضِ مِنْ مَالٍ، وَلَا مَمْلُوكٍ، وَلَا شَيْءٍ، غَيْرَ نَاضِحٍ، وَغَيْرَ فَرَسِهِ، فَكُنْتُ أَعْلِفُ فَرَسَهُ، وَأَسْتَقِي المَاءَ، وَأَخْرِزُ غَرْبَهُ وَأَعْجِنُ، وَلَمْ أَكُنْ أُحْسِنُ أَخْبِزُ، وَكَانَ يَخْبِزُ جَارَاتٌ لِي مِنْ الأَنْصَارِ، وَكُنَّ نِسْوَةَ صِدْقٍ، وَكُنْتُ أَنْقُلُ