Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب الإيمان ما هو؟ وبيان خصاله

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ١/ ٥٦

مختصرًا، وأما الرواية المطولة السابقة عن عمر بن الخطاب فقد انفرد بها مسلم ﵀، ولم يروها الإمام البخاري.

وحديث أبي هريرة ﵁ فيه: ((أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ، ومَلَائِكَتِهِ، وَكِتَابِهِ)) بإفراد ((وَكِتَابِهِ))، وأما حديث عمر ﵁ فورد فيه مجموعًا: ((وَكُتُبِهِ))، وهما بمعنى واحد، فقوله: ((وَكِتَابِهِ)) جنس، والمراد: الكتب؛ لأن المفرد إذا أضيف أفاد العموم (١).

ثم قال: ((واليَوْمِ الآخِرِ))، ويوم القيامة سمي اليوم الآخِر؛ لأنه في مقابلة اليوم الأول، فالدنيا هي اليوم الأول، والآخرة هي اليوم الآخر.

وفي رواية أبي هريرة ﵁ لما سأله عن الإسلام قال: ((أَنْ تَعْبُدَ اللهَ، وَلَا تُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا))، وأما في رواية عمر بن الخطاب ﵁ فقال: ((أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ ﷺ)، وهذا يدل على أن المراد بالشهادتين: توحيد الله ﷿، ونفي الشرك، وليس المراد: لفظهما، ومجرد النطق بهما؛ لأن الروايات يفسر بعضها بعضًا.

والتوحيد: إفراد الله ﵎ بالعبادة، وعدم إشراك غيره معه، كما جاء في هذه الرواية: ((أَنْ تَعْبُدَ اللهَ، وَلَا تُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا))، وفي حديث عمر ﵁: ((أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ ﷺ)، والمعنى واحد، فالمراد: توحيد الله وإخلاص الدين له، ونفي الشرك، فتشهد لله بالوحدانية، ولنبيه ﷺ بالرسالة، مع العلم واليقين والإخلاص والصدق والمحبة والانقياد والقبول.

وهنا لما سأله عن الساعة قال: ((سَأُحَدِّثُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا، إِذَا وَلَدَتِ الأَمَةُ رَبَّهَا))، وفي رواية عمر ﵁ قال: ((أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا))، وفي الرواية الأخرى ((بَعْلَهَا)).

ومعنى ربها وربتها: سيدها ومالكها وسيدتها ومالكتها، أو زوجها، أو بمعنى: ابن سيدها، وبنت سيدها.