توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
معصية، فمن تاب توبة نصوحًا وأَتبع التوبةَ بالعمل الصالح بدَّل الله سيئاتِهِ حسناتٍ- وإن دخل فيها الشرك- فالآية عامة؛ للقاعدة: أن العبرة بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب.
وهناك دليل خاص في أن القاتل له توبة؛ وهو حديث الرجل الذي قتل تسعة وتسعين نفسًا (١).
وقد قال العلماء في معنى قوله تعالى: ﴿فجزاؤه جهنم﴾: هذا جزاء القاتل إن جازاه، وإلا فهو تحت مشيئة الله.
[٣٠٢٤] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: أَخْبَرَنَا، وقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَيْسٍ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ: تَعْلَمُ- وَقَالَ هَارُونُ: تَدْرِي- آخِرَ سُورَةٍ نَزَلَتْ مِنَ الْقُرْآنِ نَزَلَتْ جَمِيعًا؟ قُلْتُ: نَعَمْ، ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ قَالَ: صَدَقْتَ.
وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ تَعْلَمُ أَيُّ سُورَةٍ- وَلَمْ يَقُلْ: آخِرَ- وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْسٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ، وَقَالَ: آخِرَ سُورَةٍ، وَقَالَ: عَبْدِ الْمَجِيدِ، وَلَمْ يَقُلْ: ابْنِ سُهَيْلٍ.
في هذا الحديث: بيان أن هذه السورة نزلت في آخر ما أنزل من القرآن، وقد نزلت جملة واحدة في آخر حياة النبي ﷺ، وفيها الإعلام بأجل رسول الله ﷺ، فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قال: ((كَانَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ ﵁ يُدْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: إِنَّ لَنَا أَبْنَاءً مِثْلَهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ مِنْ حَيْثُ تَعْلَمُ، فَسَأَلَ عُمَرُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالفَتْحُ﴾،