Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب في حديث الهجرة، ويقال له: حديث الرحل

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٨/ ٤٧٨

لِأَثَرِ يَدَيْهَا

عُثَانٌ سَاطِعٌ فِي السَّمَاءِ مِثْلُ الدُّخَانِ، فَاسْتَقْسَمْتُ بِالأَزْلامِ، فَخَرَجَ الَّذِي أَكْرَهُ، فَنَادَيْتُهُمْ بِالأَمَانِ، فَوَقَفُوا، فَرَكِبْتُ فَرَسِي حَتَّى جِئْتُهُمْ، وَوَقَعَ فِي نَفْسِي حِينَ لَقِيتُ مَا لَقِيتُ مِنَ الحَبْسِ عَنْهُمْ، أَنْ سَيَظْهَرُ أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ قَوْمَكَ قَدْ جَعَلُوا فِيكَ الدِّيَةَ، وَأَخْبَرْتُهُمْ أَخْبَارَ مَا يُرِيدُ النَّاسُ بِهِمْ، وَعَرَضْتُ عَلَيْهِمُ الزَّادَ وَالمَتَاعَ، فَلَمْ يَرْزَآنِي، وَلَمْ يَسْأَلانِي، إِلَّا أَنْ قَالَ: أَخْفِ عَنَّا، فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَكْتُبَ لِي كِتَابَ أَمْنٍ، فَأَمَرَ عَامِرَ بْنَ فُهَيْرَةَ فَكَتَبَ فِي رُقْعَةٍ مِنْ أَدِيمٍ، ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ) (١).

وهذا من حماية الله تعالى لنبيه ﷺ وصاحبه ﵁، حيث جاء سراقة بن مالك معاديًا طالبًا لهما، وفي آخر الأمر رجع مسالمًا رادًّا عنهما.

وقوله: ((كتاب أمن)) أي: كتاب موادعة ومصالحة وعلامة بينه وبين النبي ﷺ، ولهذا دوعه للنبي ﷺ يوم حنين.

وفي هذا الحديث: هجرة النبي ﷺ وصاحبه الصِّديق ﵁ من مكة إلى المدينة، وذلك لما اشتد الأذى من كفار قريش على النبي ﷺ وأصحابه أذن الله تعالى لنبيه ﷺ بالهجرة.

وفيه: إثبات الصحبة الخاصة للصديق ﵁، فالصحابة ﵃ لهم شرف الصحبة العامة، والصديق ﵁ له شرف الصحبة الخاصة بالإضافة إلى الصحبة العامة.

وفيه: إثبات معجزة للنبي ﷺ، وهي استجابة دعائه في الحال، فحينما دعا أولًا على سراقة بن مالك ارتطمت ساق الفرس إلى بطنها في الحال، وكذلك خروج الفرس ونجاتها بعد أن أجاب الله دعاءه ﷺ في الحال.

وفيه: حماية الله لنبيه ﷺ وأوليائه الصالحين.

وفيه: إثبات المعية لله ﷿ في قول النبي ﷺ: ((لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا)).