توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
وقوله: ((لَشَرِبَهُ يَابِسُهُ)): معناه: أنه قليل جدًّا، فلقلته مع شدة يبس باقي الشجب- وهو السقاء- لو أفرغته لأشنقه اليابس منه، ولم ينزل منه شيء (١).
وقوله: ((وَيَغْمِزُهُ بِيَدَيْهِ))، أي: يعصره.
وقوله: ((يَا جَفْنَةَ الرَّكْبِ))، أي: يا صاحب جفنة الركب، فحذف المضاف.
وقوله: ((فَأَتَى النَّاسُ، فَاسْتَقَوْا حَتَّى رَوُوا)): وهذه معجزة أخرى للنبي ﷺ في تكثير الماء، وقد حصل هذا للنبي ﷺ مراتٍ.
[٣٠١٤] وَشَكَا النَّاسُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْجُوعَ، فَقَالَ: ((عَسَى اللَّهُ أَنْ يُطْعِمَكُمْ))، فَأَتَيْنَا سِيفَ الْبَحْرِ، فَزَخَرَ الْبَحْرُ زَخْرَةً، فَأَلْقَى دَابَّةً فَأَوْرَيْنَا عَلَى شِقِّهَا النَّارَ، فَاطَّبَخْنَا، وَاشْتَوَيْنَا، وَأَكَلْنَا حَتَّى شَبِعْنَا، قَالَ جَابِرٌ: فَدَخَلْتُ أَنَا وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ- حَتَّى عَدَّ خَمْسَةً- فِي حِجَاجِ عَيْنِهَا مَا يَرَانَا أَحَدٌ حَتَّى خَرَجْنَا، فَأَخَذْنَا ضِلَعًا مِنْ أَضْلَاعِهِ، فَقَوَّسْنَاهُ ثُمَّ دَعَوْنَا بِأَعْظَمِ رَجُلٍ فِي الرَّكْبِ، وَأَعْظَمِ جَمَلٍ فِي الرَّكْبِ، وَأَعْظَمِ كِفْلٍ فِي الرَّكْبِ فَدَخَلَ تَحْتَهُ مَا يُطَأْطِئُ رَأْسَهُ.
قوله: ((سِيفَ الْبَحْرِ))، أي: ساحله.
وقوله: ((فَزَخَرَ الْبَحْرُ زَخْرَةً))، أي: علا موجه.
وقوله: ((فَأَوْرَيْنَا))، أي: أوقدنا.
وقوله: ((حِجَاجِ عَيْنِهَا)): هو عظمها المستدير بها.
وقوله: ((وَأَعْظَمِ كِفْلٍ فِي الرَّكْبِ)): الكساء الذي يحويه راكب البعير على سنامه؛ لئلَّا يسقط.