Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب قصة أصحاب الأخدود، والساحر والراهب والغلام

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٨/ ٤٥٣

بالمنشار وشُق نصفين، ولم يتكلم بكلمه الكفر، وكذلك جليس الملك، ومن أُلقوا في النار لم يتلفظوا بكلمة الكفر، وقد أشار النبي ﷺ إلى هذا في حديث آخر، فقال ﷺ: ((كَانَ الرَّجُلُ فِيمَنْ قَبْلَكُمْ يُحْفَرُ لَهُ فِي الأَرْضِ، فَيُجْعَلُ فِيهِ، فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ فَيُشَقُّ بِاثْنَتَيْنِ، وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَيُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الحَدِيدِ مَا دُونَ لَحْمِهِ مِنْ عَظْمٍ أَوْ عَصَبٍ، وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَاللَّهِ لَيُتِمَّنَّ هَذَا الأَمْرَ، حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ، لا يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ، أَوِ الذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ، وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ)) (١).

أما في شرعنا فإذا أُكره الإنسان إكراهًا حقيقيًّا مُلجِئًا، بأن يعذَّب، أو يهدَّد بالقتل، أو بالسجن، أو التعذيب- جاز له الأخذ بالرخصة، بشرط أن يكون قلبه مطمئنًّا بالإيمان، قال تعالى: ﴿من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرًا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم﴾، فهذا من التوسعة في شرعنا، والحمد لله، ومن صبر وتحمل كما تحمل الإمام أحمد ﵀ في فتنة القول بخلق القرآن وصبر فلا بأس.

أما إذا تكلم بكلمة الكفر من غير إكراه مختارًا ذاكرًا عالمًا فإنه يكفر، وكذلك من تكلم بكلمة الكفر هازلًا يكفر، وكذلك من تكلم بكلمة الكفر مكرهًا واطمئن قلبه بالكفر فإنه يكفر؛ لقوله تعالى: ﴿ولكن من شرح بالكفر صدرًا﴾، ولقوله تعالى: ﴿ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة﴾.

وهذا الغلام هل كان بعد موسى، أو بعد عيسى عليهما الصلاة والسلام؟

يحتمل أن يكون بعد عيسى ﵇؛ لأن هذا الغلام أوتي كرامات من جنس ما أوتي عيسى ﵇ حيث كان يبرئ الأكمه، والأبرص.