Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب تشميت العاطس، وكراهة التثاؤب

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٨/ ٤٣١

في هذا الحديث: أن التثاؤب من الشيطان، ومجموع ما ورد من النصوص حول التثاؤب: أنه يشرع للإنسان إذا تثاءب ثلاثة أمور:

الأول: أن يكتم ما استطاع.

الثاني: أن يجعل يده على فمه، سواء يده اليسرى، أو اليمنى؛ لأن النبي ﷺ لم يحدد ذلك.

الثالث: ألا يقول شيئًا، فلا يقول: ((ها)) ولا يتكلم بقراءة ولا غيرها، وثبت في الحديث: ((التَّثَاؤُبُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ؛ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَالَ: هَا، ضَحِكَ الشَّيْطَانُ)) (١).

قال القاضي عياض ﵀: ((وقوله: ((فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ))، قال الإمام المازري: قال ابن عرفة- فى قوله: ﴿والكاظمين الغيظ﴾ -: الكاظم: الممسك على ما في قلبه، وأصله: في الكظم للبعير، وهو أن يردد فى حلقه، وكظم فلان غيظه: إذا تجرعه، وكظم خصمه: إذا أجابه بالمسكت فأفحمه، وكظَّه كذلك- أيضًا.

قال القاضى: أمر النبى ﷺ بكظم التثاؤب ورده، ووضع اليد على الفم؛ لئلَّا يبلِّغَ الشيطانَ العدوَّ أملَه فى المسلم بكل ما يسوءه، ويكره منه، من تشويه صورته، ودخوله فى فمه، وضحكه منه، وتفله فيه؛ ولهذا- والله أعلم- أمر المتثائب بالتفل؛ لطرح ما عسى أن يكون ألقاه الشيطان فى فيه، أو لما مسه من ريقه إن كان دخل)) (٢).