توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
وإنما يأخذ جزاءه في الدنيا.
وفيها: دليل على أن هذا الفضل يحصل لمن بناه، وأسسه، ولمن جدده، بأن وسَّع ورمَّم- أيضًا- كما فَهم ذلك أمير المؤمنين عثمان ﵁، أما دهن جدران المسجد وزخرفته فلا يسمى بناءً.
ومعنى هذه الأحاديث: أن أمير المؤمنين عثمان ﵁ لما أراد أن يجدد مسجد النبي ﷺ كأن الناس كرهوا ذلك، فقالوا له: لو تركته على ما كان عليه في عهد النبي ﷺ، وعهد أبي بكر ﵁، وعمر ﵁، فقال: ((إِنَّكُمْ قَدْ أَكْثَرْتُمْ، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ((مَنْ بَنَى مَسْجِدًا))، قَالَ بُكَيْرٌ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: ((يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ بَنَى اللَّهُ لَهُ مِثْلَهُ فِي الْجَنَّةِ))، فكأن عثمان ﵁ بذكره لهذا الحديث يريد أن يقول: وأنا أريد هذا الفضل.
وعمارة المسجد نوعان:
الأول: عمارة حسية، وذلك بالبناء.
الثاني: عمارة معنوية، وذلك بالعمل الصالح.