Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم كتاب الزهد والرقائق

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٨/ ٤٠٢

[٢٩٧٢] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ: وَاللَّهِ- يَا ابْنَ أُخْتِي- إِنْ كُنَّا لَنَنْظُرُ إِلَى الْهِلَالِ، ثُمَّ الْهِلَالِ، ثُمَّ الْهِلَالِ، ثَلَاثَةَ أَهِلَّةٍ فِي شَهْرَيْنِ، وَمَا أُوقِدَ فِي أَبْيَاتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَارٌ، قَالَ: قُلْتُ: يَا خَالَةُ، فَمَا كَانَ يُعَيِّشُكُمْ؟ قَالَتِ الْأَسْوَدَانِ: التَّمْرُ وَالْمَاءُ، إِلَّا أَنَّهُ قَدْ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ جِيرَانٌ مِنْ الْأَنْصَارِ، وَكَانَتْ لَهُمْ مَنَائِحُ، فَكَانُوا يُرْسِلُونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَلْبَانِهَا فَيَسْقِينَاهُ.

في هذا الحديث: بيان ما كان عليه المصطفى ﷺ من الشدة والضيق في المعيشة، وهو أشرف الخلق على الإطلاق، فتمر ثلاثة أهلة وما يوقد في أبيات رسول الله ﷺ نار، فمن أصابته شدة وضيق فليتذكر حالة النبي ﷺ؛ ففي ذلك تسلية له.

وقولها ﵂: ((الْأَسْوَدَانِ: التَّمْرُ وَالْمَاءُ)): هذا من باب التغليب، وإلا فالماء ليس أسودَ، وهذا مثل قولهم: القمران، بتغليب القمر على الشمس، والأبوان، بتغليب الأب على الأم.

وفي هذا الحديث: أن طعامهم كان التمر، والماء، إلا أنهم في بعض الأحيان كان يأتيهم شيء من اللبن هديةً من بعض جيرانهم الأنصار.