Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم كتاب الزهد والرقائق

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٨/ ٤٠٠

الأجر والثواب في الآخرة؛ لأنه أشرف الخلق، وأفضلهم ﵊؛ ولأن الدنيا لا تزن عند الله جناح بعوضة، وثبت في الحديث: ((لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ)) (١).

وقولها: ((مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ يَوْمَيْنِ مِنْ خُبْزِ بُرٍّ، إِلَّا وَأَحَدُهُمَا تَمْرٌ)) وفي لفظ عند البخاري: ((مَا أَكَلَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ أَكْلَتَيْنِ فِي يَوْمٍ إِلَّا إِحْدَاهُمَا تَمْرٌ)) (٢)، فلا يأكلون مرتين في اليوم إلا كانت إحداهما تمرًا، وحتى التمر كان فيه قلة، كما سيأتي.

[٢٩٧٢] حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: وَيَحْيَى بْنُ يَمَانٍ حَدَّثَنَا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنْ كُنَّا آلَ مُحَمَّدٍ ﷺ لَنَمْكُثُ شَهْرًا مَا نَسْتَوْقِدُ بِنَارٍ، إِنْ هُوَ إِلَّا التَّمْرُ وَالْمَاءُ.

[خ: ٢٥٦٧]

وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، إِنْ كُنَّا لَنَمْكُثُ- وَلَمْ يَذْكُرْ آلَ مُحَمَّدٍ- وَزَادَ أَبُو كُرَيْبٍ فِي حَدِيثِهِ عَنِ ابْنِ نُمَيْرٍ: إِلَّا أَنْ يَأْتِيَنَا اللُّحَيْمُ.

في هذا الحديث: بيان حال النبي ﷺ وما لاقاه من شظف العيش، فقد كان يأتي عليه الشهر ما يوقد في بيته نار، وإنما يعيشون على التمر والماء.

قوله: ((إِلَّا أَنْ يَأْتِيَنَا اللُّحَيْمُ)): اللحيم: تصغير لحم، يعني: أحيانًا كان يأتيه ﷺ شيء من اللحم، إما هدية، أو ما أشبه ذلك، وفي الرواية الأخرى الآتية: ((وَكَانَتْ لَهُمْ مَنَائِحُ فَكَانُوا يُرْسِلُونَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ أَلْبَانِهَا، فَيَسْقِينَاهُ)) (٣)، أي: شيء من اللبن يهدونه إلى النبي ﷺ.