Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم كتاب الزهد والرقائق

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٨/ ٣٩٢

وتجربون: من التجربة وهي الممارسة، يعني: سوف تعلمون حال الأمراء بعدنا، وترون الفرق بين أصحاب رسول الله ﷺ، وبين غيرهم، ففرق كبير بين من يقبل الإمارة لينشر دين الله، ويُلزم الناسَ بشرعه، وبين من يحرص على الإمارة من أجل الدنيا، والهوى والشهوات.

وقوله: ((وَإِنِّي أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ فِي نَفْسِي عَظِيمًا وَعِنْدَ اللَّهِ صَغِيرًا))، يعني: أعوذ بالله من أن أكون عند الله حقيرًا بسبب سوء عملي، وأكون في نفسي عظيمًا؛ لأن هذا من العُجب، وهو من أعمال القلوب الخبيثة، ومن كبائر الذنوب؛ لهذا استعاذ منه ﵁.

وقوله: ((وَإِنَّهَا لَمْ تَكُنْ نُبُوَّةٌ قَطُّ إِلَّا تَنَاسَخَتْ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَاقِبَتِهَا مُلْكًا)): تناسخت، يعني: ذهبت وانتهت، كما تنسخ الشمسُ الظلَّ، فإنه لما انتهت النبوة أعقبتها خلافة راشدة على منهاج النبوة، قال ﵊: ((خِلَافَةُ النُّبُوَّةِ ثَلَاثُونَ سَنَةً، ثُمَّ يُؤْتِي اللَّهُ الْمُلْكَ أَوْ مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ)) (١)، فكان أول ملوك الإسلام معاوية بن أبي سفيان الصحابي الجليل ﵁، ثم ستكون- أيضًا- في آخر الزمان خلافة المهدي، وهو رجل صالح من آل بيت النبي ﷺ يملأ الأرض عدلًا، كما مُلئت جورًا وظلمًا.

وفي هذا الحديث: مشروعية حمد الله، والثناء عليه قبل الخطبة، والشهادة لله تعالى بالوحدانية، وللنبي عليه أفضل الصلاة والسلام بالرسالة، ثم بعد ذلك تكون الخطبة.