Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم كتاب الزهد والرقائق

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٨/ ٣٨٩

وفيه: أن سعد بن أبي وقاص ﵁ تقدم إسلامه، وأنه فقه كثيرًا من الأحكام وصبر على الشدة، واللأواء.

وقوله: ((حَتَّى إِنَّ أَحَدَنَا لَيَضَعُ كَمَا تَضَعُ الشَّاةُ))، يعني: كان البُرَازُ الذي يخرج منهم مثل ما تضع الغنم، وحصل لهم هذا من قلة الأكل.

قال المباركفوري ﵀: ((((ثُمَّ أَصْبَحَتْ بَنُو أَسَدٍ))، أي: ابن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر، وكانوا متأخرين في الإسلام، ثم ارتدوا بعد النبي ﷺ، وتبعوا طليحة بن خويلد الأسدي لما ادعى النبوة، ثم قاتلهم خالد بن الوليد في عهد أبي بكر الصديق ﵁ بعد ذلك، وكانوا ممن شكا سعد بن أبي وقاص- وهو أمير الكوفة- إلى عمر حتى عزله، وكان في جملة ما شكوه: أنه لا يحسن الصلاة، وهذا الذي أشار إليه سعد ﵁ بقوله: ((تُعَزِّرُنِي عَلَى الدِّينِ! )) من التعزير، أي: تؤدبني وتلومني، أو توبخني على التقصير فيه بقولهم: إني لا أحسن أصلي، ومعناه: أن سعدًا أنكر أهلية بني أسد لتعزيرهم إياه على أمر من أمور الدين؛ وذلك لسابقته، وقِدَم صحبته، وحسن بلائه في الإسلام، ((خِبْتُ إِذًا وَضَلَّ عَمَلِي))، أي: لئن كان كذلك فإني خائب، وعملي ضائع)) (١).

والمعنى: أنا من المتقدمين في الإسلام والسابقين إليه، وصاحبتُ النبيَّ ﷺ، وصبرت على اللأواء، وعرفت الأحكام، والآن تأتي قبيلة من الجفاة يعلمونني الأحكام ويؤدبونني؟ ! لقد خبتُ إذًا، وضل سعيي إذا لم أكن قد عرفت الإسلام والدين في هذه المدة الطويلة، وهذا إنكار منه ﵁ عليهم! .