توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
والنفخ- على الصحيح- نفختان:
الأولى: فزع.
والثانية: صعق وموت.
وأما حديث الصور فذكر فيه ثلاث نفخات: نفخة الفزع، ونفخة الصعق، ونفخة القيام، لكنه حديث ضعيف في سنده إسماعيل بن رافع المني، وهو ضعيف عند أهل العلم (١).
والصواب: أنهما نفختان:
الأُولى: أَوَّلها فزع وآخرها صعق.
والثانية: وهي نفخة البعث.
وقوله: ((كَأَنَّهُ الطَّلُّ))، يعني: يُنزل الله مطرًا كأنه الطل، أي: ينزل كمنيِّ الرجال، وذلك بعد ما يموت الناس ويمكثون أربعين، وجاء في حديث أبي هريرة ﵁: ((أَنَّهُ سُئِلَ: أَرْبَعِينَ يَوْمًا؟ قَالَ: أَبَيْتُ، قيلَ: أَرْبَعِينَ شَهْرًا؟ قَالَ: أَبَيْتُ، قِيلَ: أَرْبَعِينَ سَنَةً؟ قَالَ: أَبَيْتُ))، يعني: ما عندي علم كم المدة التي يمكث الناس بعد موتهم، هل هي أربعون يومًا؟ أو أربعون شهرًا؟ أو أربعون سنة؟ وجاء في حديث ضعيف: أنها أربعون سنة (٢).
وقوله: ((فَتَنْبُتُ مِنْهُ أَجْسَادُ النَّاسِ))، أي: تنشأ أجسادهم نشأة قوية، وتتبدل صفاتها، لكن الذوات لا تتبدل، قال تعالى: ﴿يوم تبدل الأرض غير الأرض﴾، وتبدل صفات الأرض بأن تمد كما يمد الأديم، ويُزال ما عليها