Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب في خروج الدجال، ومكثه في الأرض، ونزول عيسى، وقتله إياه، وذهاب أهل الخير والإيمان، وبقاء شرار الناس، وعبادتهم الأوثان، والنفخ في الصور، وبعث من في القبور

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٨/ ٣٤٩

والنفخ- على الصحيح- نفختان:

الأولى: فزع.

والثانية: صعق وموت.

وأما حديث الصور فذكر فيه ثلاث نفخات: نفخة الفزع، ونفخة الصعق، ونفخة القيام، لكنه حديث ضعيف في سنده إسماعيل بن رافع المني، وهو ضعيف عند أهل العلم (١).

والصواب: أنهما نفختان:

الأُولى: أَوَّلها فزع وآخرها صعق.

والثانية: وهي نفخة البعث.

وقوله: ((كَأَنَّهُ الطَّلُّ))، يعني: يُنزل الله مطرًا كأنه الطل، أي: ينزل كمنيِّ الرجال، وذلك بعد ما يموت الناس ويمكثون أربعين، وجاء في حديث أبي هريرة ﵁: ((أَنَّهُ سُئِلَ: أَرْبَعِينَ يَوْمًا؟ قَالَ: أَبَيْتُ، قيلَ: أَرْبَعِينَ شَهْرًا؟ قَالَ: أَبَيْتُ، قِيلَ: أَرْبَعِينَ سَنَةً؟ قَالَ: أَبَيْتُ))، يعني: ما عندي علم كم المدة التي يمكث الناس بعد موتهم، هل هي أربعون يومًا؟ أو أربعون شهرًا؟ أو أربعون سنة؟ وجاء في حديث ضعيف: أنها أربعون سنة (٢).

وقوله: ((فَتَنْبُتُ مِنْهُ أَجْسَادُ النَّاسِ))، أي: تنشأ أجسادهم نشأة قوية، وتتبدل صفاتها، لكن الذوات لا تتبدل، قال تعالى: ﴿يوم تبدل الأرض غير الأرض﴾، وتبدل صفات الأرض بأن تمد كما يمد الأديم، ويُزال ما عليها