Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب ذكر الدجال وصفته وما معه

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٨/ ٣٣٧

سنامان، فتأخذ يأجوج ومأجوج، وتلقيهم في البحر، ثم يرسل الله مطرًا يغسل الأرض.

وقوله: ((لَا يَكُنُّ مِنْهُ بَيْتُ مَدَرٍ، وَلَا وَبَرٍ فَيَغْسِلُ الْأَرْضَ))، أي: لا يمنع من نزول الماء بيت المدر، وهو: بيت الطين، والوبر: بيت الشعر.

وقوله: ((حَتَّى يَتْرُكَهَا كَالزَّلَفَةِ)): قال النووي ﵀: ((روي بفتح الزاي، واللام، والقاف، وروي الزُّلْفة بضم الزاي وإسكان اللام وبالفاء، وروي الزَّلَفَة بفتح الزاي واللام وبالفاء، وقال القاضي: روي بالفاء والقاف، وبفتح اللام وبإسكانها، وكلها صحيحة، قال في المشارق: والزاي مفتوحة، واختلفوا في معناه، قال ثعلب وأبو زيد وآخرون: معناه كالمرآة)) (١).

وقوله: ((ثُمَّ يُقَالُ لِلْأَرْضِ: أَنْبِتِي ثَمَرَتَكِ وَرُدِّي بَرَكَتَكِ، فَيَوْمَئِذٍ تَأْكُلُ الْعِصَابَةُ مِنَ الرُّمَّانَةِ، وَيَسْتَظِلُّونَ بِقِحْفِهَا))، يعني: أن الله ﵎ بعد إهلاك يأجوج ومأجوج يصب البركة في الأرض فـ ((تَأْكُلُ الْعِصَابَةُ مِنَ الرُّمَّانَةِ))، أي: حتى تأكل الجماعة من الناس من الرمانة، ((وَيَسْتَظِلُّونَ بِقِحْفِهَا)): قحفها، أي: مُقَعَّر قشرها، فالرمانة الآن صغيرة تؤخذ باليد، أما في زمن عيسى ﵇ فتكون الرمانة كأنها شجرة يستظل بها الجماعة من الناس.

وقوله: ((وَيُبَارَكُ فِي الرِّسْلِ حَتَّى أَنَّ اللِّقْحَةَ مِنَ الْإِبِلِ لَتَكْفِي الْفِئَامَ مِنَ النَّاسِ، وَاللِّقْحَةَ مِنَ الْبَقَرِ لَتَكْفِي الْقَبِيلَةَ مِنَ النَّاسِ، وَاللِّقْحَةَ مِنَ الْغَنَمِ لَتَكْفِي الْفَخِذَ مِنَ النَّاسِ)): الرِّسْل بكسر الراء وإسكان السين هو اللبن، واللِّقحة: بالكسر، والفتح: اللِّقحة واللَّقحة هي: قريبة الولادة، والفئام: الجماعات، والمراد: أن اللقحة من الإبل تكفي الجماعات الكثيرة، واللقحة من البقر تكفي القبيلة، واللقحة من الغنم تكفي الفخذ من الناس، وهذا كله من البركة التي يُنزلها الله ﷾.