Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٨/ ٢٦٥

وفيها: حب الناس للدنيا، وشدة تعلقهم بها، حيث يُقْدِمون على هذا الخطر العظيم من أجل الحصول على الدنيا، ويعلمون أنهم يُقتلون ((وَيَقُولُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ: لَعَلِّي أَكُونُ أَنَا الَّذِي أَنْجُو)).

ويقال: إن مياه نهر الفرات قليلة الآن، فالله أعلم متى يحصل هذا.

[٢٨٩٥] حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ، وَأَبُو مَعْنٍ الرَّقَاشِيُّ- وَاللَّفْظُ لِأَبِي مَعْنٍ- قَالَا: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ قَالَ: كُنْتُ وَاقِفًا مَعَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، فَقَالَ: لَا يَزَالُ النَّاسُ مُخْتَلِفَةً أَعْنَاقُهُمْ فِي طَلَبِ الدُّنْيَا، قُلْتُ: أَجَلْ، قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ((يُوشِكُ الْفُرَاتُ أَنْ يَحْسِرَ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَإِذَا سَمِعَ بِهِ النَّاسُ سَارُوا إِلَيْهِ، فَيَقُولُ مَنْ عِنْدَهُ: لَئِنْ تَرَكْنَا النَّاسَ يَأْخُذُونَ مِنْهُ لَيُذْهَبَنَّ بِهِ كُلِّهِ، قَالَ: فَيَقْتَتِلُونَ عَلَيْهِ، فَيُقْتَلُ مِنْ كُلِّ مِائَةٍ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ)).

قَالَ أَبُو كَامِلٍ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ: وَقَفْتُ أَنَا وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ فِي ظِلِّ أُجُمِ حَسَّانَ.

قوله: ((لَا يَزَالُ النَّاسُ مُخْتَلِفَةً أَعْنَاقُهُمْ فِي طَلَبِ الدُّنْيَا)): قيل: المراد بهم: الرؤساء والكبراء، وقيل: المراد بهم: عامة الناس، وقيل: المراد بالأعناق على ظاهرها، وقيل: عبَّر بالأعناق عن أصحابها؛ لأن الأعناق هي التي بواسطتها يَرى الإنسان ويتشوف للشيء.

وفي هذا الحديث: أن الناس إذا سمعوا بجبل الذهب هذا جاؤوا إليه من خارج العراق، فيقول من حوله: ((لَئِنْ تَرَكْنَا النَّاسَ يَأْخُذُونَ مِنْهُ لَيُذْهَبَنَّ بِهِ كُلِّهِ))، أي: لو تركناهم لانتهى الجبل.

وقوله: ((ظِلِّ أُجُمِ حَسَّانَ)): الأجم- بضم الهمزة- هو: الحصن.