Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب الخسف بالجيش الذي يؤم البيت

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٨/ ٢٤٥

فقال: ((الْعَجَبُ، إِنَّ نَاسًا مِنْ أُمَّتِي يَؤُمُّونَ بِالْبَيْتِ بِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ، قَدْ لَجَأَ بِالْبَيْتِ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْبَيْدَاءِ خُسِفَ بِهِمْ)).

وقوله: ((نَعَمْ، فِيهِمُ الْمُسْتَبْصِرُ، وَالْمَجْبُورُ، وَابْنُ السَّبِيلِ، يَهْلِكُونَ مَهْلَكًا وَاحِدًا)): فالمستبصر: المستبين لذلك الأمر القاصد له عمدًا، والمجبور: المكره، وابن السبيل: الذي تبع الجيش وليس منهم، كل هؤلاء يهلكهم الله مهلكًا واحدًا، فتنزل العقوبة وتعم الجميع.

وقوله: ((وَيَصْدُرُونَ مَصَادِرَ شَتَّى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ عَلَى نِيَّاتِهِمْ))، يعني: يُبعثون على نياتهم، فمن كانت له نية سيئة- مثل المستبصر- فإنه يعاقَب عليها، ومن لم تكن له نية سيئة- كالمجبور وابن السبيل- فلا يعاقب أصلًا.

والعقوبة في الدنيا لَمَّا تأتي لا تحاشي أحدًا، وإنما تعم الجميع؛ ولهذا قال النبي ﷺ: ((خُسِفَ بِهِمْ))، أي: جميعًا- ولا حول ولا قوة إلا بالله.

وفي هذا الحديث: أن جيشًا يغزو قومًا في مكة ليس لهم منعة، ولا عدد، ولا عدة.

وفيه: أن الإنسان يجب أن يبتعد عن أهل السوء والشر؛ لئلا يصيبه ما أصابهم.

وفيه: أن من كثَّر سواد أهل الشر وكان معهم أصابه ما أصابهم من العقوبات.