توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
[٢٨٨٣] حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ- وَاللَّفْظُ لِعَمْرٍو- قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ صَفْوَانَ، سَمِعَ جَدَّهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ صَفْوَانَ يَقُولُ: أَخْبَرَتْنِي حَفْصَةُ: أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: ((لَيَؤُمَّنَّ هَذَا الْبَيْتَ جَيْشٌ يَغْزُونَهُ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنَ الْأَرْضِ يُخْسَفُ بِأَوْسَطِهِمْ، وَيُنَادِي أَوَّلُهُمْ آخِرَهُمْ، ثُمَّ يُخْسَفُ بِهِمْ، فَلَا يَبْقَى إِلَّا الشَّرِيدُ الَّذِي يُخْبِرُ عَنْهُمْ))، فَقَالَ رَجُلٌ: أَشْهَدُ عَلَيْكَ أَنَّكَ لَمْ تَكْذِبْ عَلَى حَفْصَةَ، وَأَشْهَدُ عَلَى حَفْصَةَ أَنَّهَا لَمْ تَكْذِبْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ.
قوله: ((لَيَؤُمَّنَّ هَذَا الْبَيْتَ))، يعني: ليقصِدَنَّ هذا البيتَ.
وقوله: ((يُخْسَفُ بِأَوْسَطِهِمْ، وَيُنَادِي أَوَّلُهُمْ آخِرَهُمْ، ثُمَّ يُخْسَفُ بِهِمْ))، يعني: أن هذا الجيش يُخسف به حمايةً من الله لبيته، كما أهلك الله تعالى أصحاب الفيل الذين جاؤوا مع أبرهة ملك الحبشة لهدم الكعبة، قال تعالى: ﴿ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ألم يجعل كيدهم في تضليل وأرسل عليهم طيرًا أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل فجعلهم كعصف مأكول﴾ [؟ ؟ : ؟ ؟ ]، وكان ذلك العام هو العام الذي وُلد فيه النبي ﷺ، وسمي بعام الفيل.
وفي هذا الحديث: أن الخسف وقع بالجيش الذي قصد البيت الحرام يغزوه، كما أنه سيقع في آخر الزمان.