Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب عرض مقعد الميت من الجنة، أو النار عليه،

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٨/ ٢١٨

الْفِتَنِ؛ مَا ظَهَرَ مِنْهَا، وَمَا بَطَنَ)) قَالُوا: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْفِتَنِ؛ مَا ظَهَرَ مِنْهَا، وَمَا بَطَنَ، قَالَ: ((تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ)) قَالُوا: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ.

[٢٨٦٨] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ((لَوْلَا أَنْ لَا تَدَافَنُوا لَدَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ)).

قوله: ((إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ)): هذا العرض إنما هو في القبر.

وفي هذا الحديث: إثبات عذاب القبر ونعيمه، والرد على من أنكره كالمعتزلة وغيرهم.

قوله: ((فَكَادَتْ تُلْقِيهِ))، أي: الدابة؛ وذلك لأنها سمعت أصوات هؤلاء المعذبين فاستنكرتها، فكادت أن تلقي النبي ﷺ من على ظهرها.

قال ابن القيم ﵀: ((ولهذا السبب يذهب الناس بدوابهم إذا مَغَلت (١) إلى قبور اليهود والنصارى والمنافقين، كالإسماعيلية والنصيرية والقرامطة من بني عُبيد وغيرهم الذين بأرض مصر والشام، فإن أصحاب الخيل يقصدون قبورهم لذلك، كما يقصدون قبور اليهود والنصارى، قالوا: فإذا سمعت الخيلُ عذابَ القبر أحدث لها ذلك فزعًا وحرارة تذهب بالمغل)) (٢).

وقد دلت النصوص من كتاب الله تعالى وسنة رسوله ﷺ على إثبات عذاب القبر ونعيمه، وإثبات إقعاد الميت وسؤاله عن ربه ودينه ونبيه، وعرض مقعده من الجنة والنار عليه، قال تعالى: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا