Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة، وأهل النار

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٨/ ٢١٤

أَهْلِ الْكِتَابِ)): فيه: أنه قُبيل بعثة النبي عمَّ الشركُ والفساد الأرض كلَّها؛ ولهذا فإن الله تعالى نظر إلى أهل الأرض فمقتهم؛ لكثرة الشرك فيهم.

والمقت: أشد البغض، فهو تعالى يمقت أهل الكفر وأهل المعاصي.

وفيه: إثبات صفة المقت لله ﷿، وهي صفة ثابتة له تعالى بالكتاب والسنة، فمن الكتاب: قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ﴾، ومن السنة: هذا الحديث الذي معنا.

وقوله: ((وَقَالَ: إِنَّمَا بَعَثْتُكَ لِأَبْتَلِيَكَ، وَأَبْتَلِيَ بِكَ)): بعث الله نبيه ﷺ ابتلاءً وامتحانًا ليبتليَهُ في تبليغ الرسالة، وأداء الأمانة، ويبتليَ الناسَ به، هل ينقادون ويستجيبون، أم يردُّون دعوته ويُعرضون؟ ! وقد بلَّغ ﵇ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده.

وقوله: ((وَأَنْزَلْتُ عَلَيْكَ كِتَابًا لَا يَغْسِلُهُ الْمَاءُ))، يعني: أن القرآن الكريم لا يغسله الماء من المصاحف؛ لأنه محفوظ في الصدور، فلو تَلفتِ المصاحف- بأي سبب كان- فإن القرآن لا يضيع؛ لأنه محفوظ في الصدور، ولا يُنزع القرآن من الصدور إلا في آخر الزمان.

وقوله: ((تَقْرَؤُهُ نَائِمًا وَيَقْظَانَ)): المعنى: أنه ميسر، كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ﴾، وإذا كان ميسَّرًا للحفظ فإن الإنسان يتلوه حال اليقظة، وقد يتلوه حال النوم؛ لأنه محفوظ وموجود في صدره.

وقوله: ((وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أُحَرِّقَ قُرَيْشًا، فَقُلْتُ: رَبِّ- إِذًا- يَثْلَغُوا رَأْسِي فَيَدَعُوهُ خُبْزَةً، قَالَ: اسْتَخْرِجْهُمْ كَمَا اسْتَخْرَجُوكَ، وَاغْزُهُمْ نُغْزِكَ)): يثلغوا رأسي، أي: يشدخوه ويشجوه، كما يشدخ الخبز، أي: يُكسر (١)، وقد أمره الله تعالى أن يغزوهم، فهو يفعل السبب، والله تعالى يُمده بالإعانة.