توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
قَتَادَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِهِ: ((كُلُّ مَالٍ نَحَلْتُهُ عَبْدًا حَلَالٌ)).
حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ هِشَامٍ صَاحِبِ الدَّسْتَوَائِيِّ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ ذَاتَ يَوْمٍ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: قَالَ يَحْيَى: قَالَ شُعْبَةُ: عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ مُطَرِّفًا فِي هَذَا الْحَدِيثِ.
وَحَدَّثَنِي أَبُو عَمَّارٍ حُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنِ الحُسَيْنِ عَنْ مَطَرٍ، حَدَّثَنِي قَتَادَةُ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ- أَخِي بَنِي مُجَاشِعٍ- قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ خَطِيبًا، فَقَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي))، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثِ هِشَامٍ عَنْ قَتَادَةَ، وَزَادَ فِيهِ: ((وَإِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيَّ: أَنْ تَوَاضَعُوا؛ حَتَّى لَا يَفْخَرَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ، وَلَا يَبْغِ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ))، وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: ((وَهُمْ فِيكُمْ تَبَعًا، لَا يَبْغُونَ أَهْلًا، وَلَا مَالًا))، فَقُلْتُ: فَيَكُونُ ذَلِكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ ! قَالَ: نَعَمْ- وَاللَّهِ- لَقَدْ أَدْرَكْتُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَرْعَى عَلَى الْحَيِّ مَا بِهِ إِلَّا وَلِيدَتُهُمْ يَطَؤُهَا.
رواي هذا الحديث هو الصحابي: عياض بن حمار ﵁، وبعض الناس تغلط وتقرؤه: حماد، والصواب: حمار، وكانت العرب تسمي بأسماء الحيوانات؛ بسبب كثرة ملابستهم لها، فيسمون: حمارًا، وجحشًا، وصقرًا، وبازًا، وكلبًا ... إلخ.
وهذا حديث عظيم، وهو حديث قدسي من كلام الله ﷿.
وقوله: ((أَلَا إِنَّ رَبِّي أَمَرَنِي أَنْ أُعَلِّمَكُمْ مَا جَهِلْتُمْ مِمَّا عَلَّمَنِي يَوْمِي هَذَا)): هذا أمر من الله ﷾ لنبيه ﷺ أن يُعلِّم الناس ما جهلوه مما علمه سبحانه، وهذا من تبليغ الرسالة التي أمره الله بها.
وقوله: ((كُلُّ مَالٍ نَحَلْتُهُ عَبْدًا حَلَالٌ)): المعنى: كل عبد نحلته مالًا فهو