Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب في صفة يوم القيامة أعاننا الله على أهوالها

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٨/ ٢١٠

الْخَلْقِ حَتَّى تَكُونَ مِنْهُمْ كَمِقْدَارِ مِيلٍ))، قَالَ سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ: فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا يَعْنِي بِالْمِيلِ، أَمَسَافَةَ الْأَرْضِ، أَمِ الْمِيلَ الَّذِي تُكْتَحَلُ بِهِ الْعَيْنُ؟ قَالَ: ((فَيَكُونُ النَّاسُ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ فِي الْعَرَقِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى كَعْبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى حَقْوَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْجِمُهُ الْعَرَقُ إِلْجَامًا)) قَالَ: وَأَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ إِلَى فِيهِ.

في هذا الحديث: دليل على أن الناس يصيبهم كرب وشدة عظيمة يوم القيامة، قال تعالى: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾، فهو عسير على الكفار، ولكن الله ييسره على المؤمنين برحمته.

وفيه: أن العرق يُلجم الناس، وتدنو الشمس من رؤوسهم، حتى تكون على قدر ميل، فمنهم: من يذهب عرقه في الأرض سبعين باعًا- والباع أطول من الذراع مرتين- ومنهم: من يبلغ العرق إلى فيه، ومنهم: من يبلغ العرق إلى كعبه، ومنهم: من يبلغ إلى ركبته، ومنهم: إلى حقويه، ومنهم: من يلجمه العرق إلجامًا، ومنهم: من يذهب عرقه في الأرض مسافات على حسب الأعمال.