توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
العلماء فيه على مذهبين؛ أحدهما: وهو قول جمهور السلف، وطائفة من المتكلمين: أنه لا يُتَكَلَّم في تأويلها، بل نؤمن أنها حق على ما أراد الله، ولها معنى يليق بها، وظاهرها غير مراد)) (١).
قلت: هذا باطل، وليس هذا قول السلف، بل هو قول المفوِّضة، والصحيح: أن ظاهرها مراد، ومعناها معروف.
ثم قال النووي: ((والثاني: وهو قول جمهور المتكلمين: أنها تُتَأَوَّلُ بحسب ما يليق بها، وعلى هذا اختلفوا في تأويل هذا الحديث، فقيل: المراد بالقدم هنا: المتقدم، وهو شائع في اللغة)) (٢).
قلت: وهذا- أيضًا- قول باطل، وهو قول أهل التحريف والتأويل.
وكلٌّ من القولين يخالف قول السلف وأئمة أهل السنة؛ فمذهبهم إثبات صفة القدم لله ﷿ بما يليق بجلاله وعظمته، فمعناها معلوم، وأما كيفيتها فمجهولة، ويجب الإيمان بها.