Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب في شدة حر نار جهنم، وبعد قعرها، وما تأخذ من المعذبين

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٨/ ١٨٧

الدنيا؟ ! فكيف إذا زيدت حرارتها وصارت سبعين ضعفًا من نار الدنيا! ! .

وجاء في أثر موقوف على عبد اللَّه بن مسعود ﵁ له حكم المرفوع، قال: ((إِنَّ نَارَكُمْ هَذِهِ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ تِلْكَ النَّارِ، وَلَوْلَا أَنَّهَا ضُرِبَتْ فِي الْبَحْرِ مَرَّتَيْنِ مَا انْتَفَعْتُمْ مِنْهَا بِشَيْءٍ)) (١).

[٢٨٤٤] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ سَمِعَ وَجْبَةً، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: ((تَدْرُونَ مَا هَذَا؟ )) قَالَ: قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: ((هَذَا حَجَرٌ رُمِيَ بِهِ فِي النَّارِ مُنْذُ سَبْعِينَ خَرِيفًا، فَهُوَ يَهْوِي فِي النَّارِ الْآنَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَعْرِهَا)).

وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ: ((هَذَا وَقَعَ فِي أَسْفَلِهَا، فَسَمِعْتُمْ وَجْبَتَهَا)).

قوله: ((سَمِعَ وَجْبَةً))، يعني: سقطة.

وقوله: ((مُنْذُ سَبْعِينَ خَرِيفًا)): الخريف: فصل من فصول السنة، والمراد به هنا: العام.

في هذا الحديث: أن النار لها عمق شديد، فهذا حجر رُمي به منذ سبعين سنة فلم يصل إلى قعرها إلا بعد تمام سبعين سنة.

وقولهم: ((اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ)): هذا يقال في حياة النبي ﷺ، أما بعد وفاته ﵊ فلا يقال إلا: الله أعلم، كما مر.