Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٨/ ١٨٤

إثبات الصورة لله ﷿، فالله تعالى له صورة، وهي صفة من صفاته كسائر الصفات، وكل موجود له صورة، وليس المراد: أن الضمير راجع إلى آدم ﵇، كما قاله بعضهم، ومنهم النووي ﵀ (١).

ولهذا لما سُئل الإمام أحمد ﵀، كما نقل ذلك عنه ابنه قال: ((قال رجل لأبي: إن رجلًا قال: خلق الله آدم على صورته، أي: صورة الرجل، فقال: كذب، هو قول الجهمية)) (٢).

فالقول بأن الضمير يعود على آدم ﵇ قول باطل، وأبطل منه من يقول: إن الضمير يعود إلى المضروب، وأنه من التشبيه المقلوب، وذلك كما في حديث: ((إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، فَلْيَجْتَنِبِ الْوَجْهَ؛ فَإِنَّ اللهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ)) (٣)، يعني: على صورة المضروب، ويكون من باب التشبيه المقلوب، كما ذكره الرازي في أساس التقديس (٤)، وقد رد عليه أبو العباس ابن تيمية ﵀ في كتابه: بيان تلبيس الجهمية (٥).

ويؤيد هذا الروايةُ الأخرى: ((أن الله خلق آدم على صورة الرحمن)) (٦)، وقد نقل الحافظ ابن حجر تصحيح الإمام أحمد لهذا الحديث (٧).

وليس في إثبات الصورة لله ﷿ تشبيه له تعالى بخلقه؛ لأنها منفية بالنص والإجماع، قال الله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾، وقال سبحانه: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾، وقال