Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب في حديث الإفك، وقبول توبة القاذف

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٨/ ٨٢

حين عرفني فخمرتُ وجهي بجلبابي)): هذا صريح في وجوب ستر وجه المرأة بعد الحجاب، قالت: فاستيقظتُ باسترجاع صفوان، فلما رآها عرفها فجعل يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، وهذا هو الاسترجاع، يعني: أهل رسول الله ﷺ يحصل لهم هذا! قالت: فاستيقظتُ فخمرتُ وجهي بجلبابي.

فأين دعاة السفور من هذا الحديث الصحيح الصريح الذي رواه الشيخان مسلم والبخاري؟ فهم يتعلقون بالنصوص المجملة المشتبهة، ويتركون الصريحة الواضحة، فيسدلون مثلًا بحديث الخثعمية في الحج أنها جعلت تنظر إلى الفضل، والفضل ينظر إليها، وجعل النبي ﷺ يصرف وجهه.

والجواب: أن هذا لا يلزم منه أن تكون كاشفة، وقال أهل العلم: إن الحديث المشتبه يرد إلى الحديث الواضح، وقد فُسر بأنه كان ينظر إلى قدها وطولها، أو أنها كُشف شيء منها.

وقولها: ((فوالله ما يكلمني كلمةً، وما سمعتُ منه كلمةً غير استرجاعِهِ، حتى أناخَ راحلته فوطئ على يدِها، فركبتُها فانطلقَ بالراحلةِ))، يعني: ما كلمها ولا كلمته، قال: إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون، ثم أناخ الراحلة ووطئ يدها فركبت، وجعل يقودها، يمشي، وهي راكبة على البعير، حتى وصلا المدينة، وكان هذا في الضحى.

مسألة: هل هذا يؤخذ منه عدم جواز سلام الرجل على المرأة الشابة؟

والجواب: نعم، إذا كان يخشى الفتنة، لا سيما إذا كانت وحدها؛ لأن السلام قد يتبعه الكلام، وإلا فإن أم هانئ ﵂ سلمت على النبي ﷺ (١)، والنبي ﷺ ألوى إلى عصبة نساء بالسلام (٢).